الرئيسية / الكتاب والمقالات / الجماهير التي تؤذي فرقها

الجماهير التي تؤذي فرقها

  • بالعربي الفصيح

كتب/ خالد أبو زاهر: 13/3/2022- دائماً ما تَعُدُّ الأندية والفرق والجماهير والمدربون واللاعبون والإداريون النقدَ الموجه لهم هجوماً وليس نقداً، فهم يتعاملون مع النقد على أن محاولة للتقليل من شأنهم، أو النيل منهم، دون أن يعلموا أن نظرة الإعلام للواقع نظرة من زاوية منطقية وعقلانية وليست من زاوية عاطفية.

فالإعلام دائماً يقف على نفس المسافة من الجميع دون تضخيم أو تقزيم لموقف أو حدث أو طرف، ويرى الأمور بعينه وعقله لا بقلبه، لأنه لا مجال للعواطف في العمل الإعلامي إلا إذا تعلق الأمر بالوطن ومنتخباته وممثليه في البطولات الخارجية، ودون ذلك فلا مكان للعاطفة، وهو ما يتناقض تماماً مع مواقف الجماهير.

فالجماهير وبقية عناصر اللعبة تتعامل مع الأمور بعين العاطفة، ولا تقبل أي نقد وتعده موجهًا لها من باب التقليل من شأنها، وهذا أمر لا وجود له، متناسين أنهم بصفتهم جماهير ولاعبين ومدربين منتمون لنادٍ بعينه، ويعتقدون أن الإعلام يجب أن يُفكر بطريقتهم، ويصل الأمر إلى مُطالبة الإعلامي بأن ينظر إلى الأمور بعينها كمشجع، وهذا أمر قد يحدث مع بعض الإعلاميين الذين يُصنفون أنهم مشجعون لفرقهم أكثر من كونهم إعلاميين.

وبغض النظر عن طبيعة كل مباراة من حيث المستوى الفني، فإن خسارة الشجاعية أمس أمام فريق الهلال في الجولة “12” لبطولة الدوري، التي تعد الأولى للفريق منذ (23) مباراة لم يذق فيها الفريق طعم الهزيمة، فإن هذه الهزيمة أشعلت بطولة الدوري ولا سيما في ظل تحقيق شباب رفح الفوز على الصداقة وتقاسمه الصدارة مع الشجاعية الذي انفرد بالصدارة منذ الجولة الأولى للبطولة.

ولكن على الجانب الآخر من الموضوع، فإن جماهير الشجاعية عاشت أمس لحظات حزينة لتعرض فريقها لأول هزيمة، ولتساوي فريقها مع شباب رفح في عدد النقاط، وهو ما قلَّصَ من فُرص الفريق بالفوز بلقب الدوري إلى 50%، بعدما وصل فارق النقاط بينه وبين أقرب مُلاحقيه إلى (7) نقاط في إحدى الجولات، وهو ما كان مُريحاً للفريق وجماهيره التي تعد أكبر قاعدة جماهيرية في كل فلسطين.

ومع مرور الجولات أخذ الفارق يتقلص بين الشجاعية ومُلاحقيه إلى أن أصبح ثلاث نقاط حتى نهاية الجولة “12” التي شهدت التعادل الرابع على التوالي والسادس في مشواره بالدوري، قبل أن يزول الفارق في افتتاح الجولة “13” بخسارته أمام الهلال، وهي المباراة الوحيدة التي خاضها الفريق دون حضور جماهيره بسبب عقوبة الحرمان في ضوء أحداث مباراته الأخيرة أمام الشاطئ.

اليوم ومع أول غياب لهذه الجماهير عن مباريات الفريق، أثبتت تلك أنها اللاعب رقم (1) في الفريق، بدليل أنه ومع هذا الغياب الأول منذ بداية مرحلة الذهاب للموسم الماضي، تلقى الفريق أول خسارة له منذ تسعة أشهر.

أشعر كثيراً بمشاعر جماهير الشجاعية بعد هذه الخسارة المؤلمة التي قد تكون نقطة تحول في مسار جدول ترتيب بطولة الدوري، ولكن يجب أن يتم الهمس في أذن كل مشجع من مشجعي الشجاعية، وكل مشجعي الأندية بشكل عام، أن يستخلصوا العِبر من هذا الموقف وهذا الغياب نتيجة العقوبة المفروضة بسبب تجاوزاتها في المباراة السابقة.

أتمنى ألّا تستمر الجماهير في اعتبار النقد بمنزلة شماتة أو تقليل من شأنها وشأن فريقها، وأن تُفكر بطريقة أخرى وهي أن النقد لا يكون إلا في حالات الخلل، وما حدث في المباراة السابقة وبعض المباريات الأخرى، أدى إلى تعرضهم للعقوبة التي هي وسيلة وليست غاية.

وأنا متأكد أن كل مشجع من مشجعي الشجاعية وغيرهم من جماهير الفرق الأخرى، يعترف بداخله بصوت خافت أنه هو من تسبب في هذه العقوبة، وأن انتقادي في محله، وأن مرارة الهزيمة ما بعدها مرارة.

إن جماهير الشجاعية لعبت دوراً كبيراً على مدار سنوات طويلة في تحقيق الفريق للبطولات وللصدارة، وساهمت في صمود فريقها عندما كان متأخراً في أكثر من مباراة بعد مرور الدقيقة “90”، وقادته لإدراك التعادل أو تحقيق الفوز، وهذه حقيقة لا يُمكن تجاوزها، فصوت الجماهير الهادر وقلبها النابض بحب الفريق، لهما تأثير إيجابي كبير، فصمت المدرجات انعكس على أداء الفريق في مباراته الأخيرة أمام الهلال، ونفس الجماهير كان لها دور في فوز فريق شباب رفح أمس على الصداقة رغم تأخر الفريق بهدف، وهنا الفارق والدليل على تأثيرها الإيجابي والسلبي في فرقها.

شاهد أيضاً

حكاوي الملاعب 3

غزة/جهاد عياش- 26/9/2022- بدأ نسق المباريات في الارتفاع خلال الأسبوع الثالث للدوري الممتاز لأندية قطاع …