الرئيسية / الكتاب والمقالات / شدو حيلكم وإغلبونا المهم تتأهلوا

شدو حيلكم وإغلبونا المهم تتأهلوا

  • بالعربي الفصيح

كتب/ خالد أبو زاهر – 2/12/2021 – من الطبيعي أن نستخدم المجاملات في حياتنا الشخصية، بل والعملية أيضًا، ولكن على ألّا تكون هذه المجاملات مبالغٌ فيها، ولا سيما إن كنا نُخاطب أو نُجامل دولة أو جهة أو شخصًا مُدركًا تمامًا لطبيعة وتفاصيل حياتنا نحن الفلسطينيين.

ولكن ما نقله ونشره الأستاذ حفيظ دراجي الإعلامي والمعلق العربي الجزائري، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، الذي جاء فيه أن الفريق جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قال له عندما التقاه أول من أمس في العاصمة القطرية على هامش بطولة كأس العرب: “إن النظام الأساسي للاتحاد يمنع التعاقد مع مدربين عرب أو أجانب باستثناء المدربين الجزائريين والتونسيين”، أمرٌ يستوجب الوقوف والتمحيص، ولا سيما أن المنتخب الفلسطيني تعاقب على تدريبه مدربين من مصر والأردن والأرجنتين وبولندا والنمسا وبوليفيا إلى جانب الجزائر وتونس.

من حق الرجوب أن يُعبِّر عن حب الشعب الفلسطيني للجزائر والجزائريين، لأن هذا الحب حقيقي ووصل إلى درجة العشق المتبادل بين البلدين والشعبين، ولكن هذا التعبير تضمن مبالغة كبيرة تعود بالضرر المعنوي علينا نحن الفلسطينيين، لأن المبالغة والتضخيم بطريقة التأكيد أن النظام الأساسي لاتحاد كرة القدم يمنع التعاقد مع غير الجزائري والتونسي من المدربين، سيجعل من الأحاديث والتصريحات القادمة دون قيمة ومعنى لها لدى نفس البلدين.

كان بإمكان الرجوب أن يقول: إننا نفخر بأن يكون مدرب منتخبنا من الجزائر التي تقف على رأس دول العالم تضامنًا وتعاطفًا ودعمًا لفلسطين، أو من تونس التي احتضنت الثورة الفلسطينية في عام 1983 بعد إخراجها قسرًا من لبنان، فهذا بحدِّ ذاته كافٍ، ويُدلل على الوفاء الفلسطيني لمن يستحق الوفاء.

إن لتصريح الرجوب هذا انعكاسات سلبية ستجعل من بقية الدول العربية أو على الأقل المتابعين للشأن الرياضي من الدول العربية ينظرون إلى أنفسهم على أنهم غير ملائمين للعمل في فلسطين، أو أنهم أقل شأنًا من الجزائريين والتونسيين، وهذا بحد ذاته يترك انطبعًا سلبيًّا على فلسطين ورياضتها، وقد يُقلل من نسبة المتعاطفين معنا.

وهل كان الرجوب يعلم أن عدد المتابعين لصفحة المعلق الجزائري حفيظ دراجي وصل إلى قرابة 8 مليون ونصف المليون متابع عربي، وجميعهم قرؤوا المنشور؟ وهل يعلم الرجوب أن هناك عددًا من التعليقات على المنشور عبَّر أصحابها عن استغرابه من اختزاله الوطنَ العربيَّ في الجزائر وتونس، اللتين أُحبهما على الصعيد الشخصي، شأني شأن كل الفلسطينيين حبًّا لا يوازيه حب إلا حبي لفلسطين وترابها وشعبها الوفي لكل من يستحق الوفاء.

هناك كثير من التعليقات السلبية على الحديث وما تضمنه من تفريق بين عربي وآخر، وهنا لا يتسع المكان لعرض أو نقل كل التعليقات التي عبرت عن استغرابها من تصريحات الرجوب، كما لن أبالغ في نقدي لهذه السقطة الصحفية التي لم يكن لها ضرورة.

كثيرًا ما نصحت المقربين من الرجوب ألّا يُطيل الحديث أمام الصحافة، لأنه يُكرر المُكرر ويضع نفسه في مواقف محرجة، ومنها مواقف تضعنا نحن الفلسطينيين في مواقف لا نستطيع الدفاع فيها عنه، مثلما حدث في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2015، عندما اتخذت الأردن موقفًا سلبيًّا تجاه الرجوب على ضوء تصويته لصالح السويسري جوزيف بلاتر لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم بدلاً من التصويت للمرشح العربي الأردني الأمير علي بن الحسين.

أخيرًا.. أتمنى على المقربين من الرجوب، إن كان لهم تأثير إيجابي فيه، أن ينصحوه بالتوازن في التصريحات الصحفية أو حتى الأحاديث الجانبية مثلما حدث في بطولة كأس آسيا 2015 في أستراليا، عندما التقى مع بعض لاعبي المنتخب العراقي على باب مصعد الفندق الذي يقطنه المنتخبَين الفلسطيني والعراقي، إذ قال لهم: “إن شاء الله تفوزون علينا.. المهم أن تتأهلوا”، وهو ما أدى إلى انزعاج الأردنيين منه لأنه بأمنيته هذه يتمنى خروج المنتخب الأردني من دور المجموعات، وهذا بحد ذاته إن لم يكن مقصودًا فإنه يندرج تحت بند افتقاره للدبلوماسية.

شاهد أيضاً

خدمات خانيونس يستقبل نماء واختبار صعب لخدمات البريج والجلاء

ضمن الجولة السابعة لدوري الدرجة الأولى 2021-2022 غزة/ إبراهيم أبو شعر (صحيفة فلسطين) 16/1/2022 – …